السيد كمال الحيدري
124
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
دليل شرعي ، فمن لم يبلغه الحديث المحرّم واستند في الإباحة إلى دليل شرعي ، أولى أن يكون معذوراً ، ولهذا كان هذا مأجوراً محموداً ، لأجل اجتهاده ) « 1 » . ثمَّ تحدّث عن موانع لحوق الوعيد فذكر منها : التوبة ، والاستغفار والحسنات الماحية للسيئات وبلاء الدنيا ومصائبها وغير ذلك . وبعد تمام حديثه عن شروط وموانع لحوق الوعيد ذكر بعض الأمثلة على ذلك ، أي المخالفات التي لا يشتملها الوعيد فقال : ( وكذلك استلحاق معاوية رضي الله عنه زياد بن أبيه المولود على فراش الحارث بن كلدة « 2 » لكون أبي سفيان كان يقول : أنه من نطفته ، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد قال : « من ادّعى أو تولّى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلًا » حديث صحيح ، وقضى أنّ الولد للفراش وهو من الأحكام المجمع عليها . فنحن نعلم أنّ من انتسب إلى غير الأب الذي هو صاحب الفراش فهو داخل في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع أنه لا يجوز أن يُعيَّن أحدٌ دون الصحابة فضلًا عن الصحابة ، فيقال : أن هذا الوعيد لاحق له ، لإمكان أنه لم يبلغهم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّ الولد للفراش ، واعتقدوا : أن الولد لمن أحبل أمَّه ، واعتقدوا أن أبا سفيان هو المحبل لسميّة أم زياد ، فإنَّ هذا الحكم قد يخفى على كثير من الناس ، لا سيَّما قبل انتشار السنّة ، مع أن العادة في الجاهلية كانت هكذا ؛ أو لغير ذلك من
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 38 . ( 2 ) هذا قولٌ غريب لا نعرف قائلًا به قبل ابن تيمية ، وجميع المصادر المتقدّمة التي ذكرناها تنصّ على أن زياداً إنَّما ولد على فراش عبيد الرومي عبد الحارث ، إلَّا أن يكون مراد ابن تيمية بفراش الحارث : بيته الذي كان يسكنه عبيد . ولكنه بذلك يخالف الاصطلاح من كلمة « فراش » التي يعرفها الجميع ب - « الزوجية الشرعية مع إمكان الوطأ » .